رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ... ...
انك تنهى عن الشيء ثم تحول فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف استه فلعنه ودعا عليه فانزل الله تعالى هذه الآية ثم اسلم الرجل فحسن إسلامه وهو مرسل غريب أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ان اسلموا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ في الدنيا بالقتل والاسر وفى الاخرة بالنار ان أصروا على الكفر فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (128) تعليل للتعذيب قال الفراء كلمة أو في قوله أو يتوب عليهم بمعنى حتى وقال ابن عيسى انها بمعنى الّا ان كقولك لا لزمنك أو تعطينى حقى يعنى ليس مفوضا إليك من أمرهم من التعذيب أو الانجاء شئ حتى يتوب الله عليهم بإسلامهم فتفرح به أو يعذبهم بظلمهم فتشفى منهم - وقيل يحتمل أن يكون أو يتوب عليهم معطوفا على الأمر أو على شئ بإضمار ان والمعنى ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شئ انما أنت عبد مامور بانذارهم وجهادهم والأمر كله لله قال التفتازانيّ فهو من قبيل عطف الخاص على العام وفى مثله بكلمة أو نظر وأجيب بان هذا إذا كان الأمر بمعنى الشأن - ولك ان تجعل الأمر بمعنى التكليف والإيجاب - والمعنى ليس ما تأمر به من عندك وليس الأمر وإيجاب الواجبات بيدك ولا التوب عليهم ولا التعذيب قلت ولو كان نزول الآية متصلا بما قبله فالظاهر أن يكون قوله أو يتوب عليهم معطوفا على قوله أو يكبتهم والمعنى نصركم الله ببدر ليقطع ويهلك طائفة من الذين كفروا بالقتل أو يكبت طائفة منهم بالهزيمة أو يتوب على طائفة منهم بالإسلام أو يعذب طائفة منهم بالأسر وأخذ الفدية فهو بيان لأنواع احوال الكفار وقوله لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ جملة معترضة لمنعه عن الدعاء عليهم.
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا فله الأمر كله لا لغيره يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ مغفرته بفضله بعد توفيقه للإسلام سواء تاب أو لم يتب وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ تعذيبه صريح في نفى وجوب التعذيب عليه وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) فلا تبادر بالدعاء عليهم - أخرج الفرياني عن مجاهد قال كانوا يتبايعون إلى الأجل فاذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت.