فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86010 من 466147

إن قيل: لم قال: (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ)

فأعاد ذكر الحبل، وفصل؟

قيل: لأن الكافر يحتاج إلى حبلين أي عهدين، عهد من الله.

وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله الله، وإلا لم يكن مقرًّا على دينه بالذمة، ثم يحتاج إلى حبل من الناس،

أي أمان وعهد يبذلونه على ما بيّنه الفقهاء.

والناس هاهنا خاص للمسلمين، وقوله: (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ)

أي استحقوا عقابا منه، وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) أي نالهم ذلك بكفرهم.

وقوله من بعد: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) قيل: هو بدل من الأول.

فإن كفرهم ليس هو إلا عصيانهم، واعتداؤهم.

وقيل: بل جعل الكفر علّةً لما نالهم من الذِّلة والمسكنة.

وجعل عصيانهم علة لكفرهم، وذلك أن الذنوب الصغائر

إذا استمر عليها الإنسان أفضت إلى الكبائر.

والكبائر تفضي إلى الكفر، ولهذا قال تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"الذنب على الذنب حتى يسودّ القلب".

وفي قوله: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) تحذير لنا وتنبيه، كأنه قال: اجتنبوا

المعصية، وهي التي أدّت بهم إلى الكفر المقتضي لعظم العقوبة

إن قيل: كيف قال: (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) ، ولا يصح فِي الإِثبات

أن يقال: اعتصمت إلا بحبل فلان، والاستثناء فِي الإِثبات لا يكون

إلا من لفظ عام؟

قيل: إن قوله: (أَيْنَ مَا ثُقِفُوا) مقتض لمعنى

العموم، كأنَّه قيل: بكل حال، فيصح أن يقال: إلا بحبلٍ. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 2 صـ 790 - 803} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت