بدء الخليقة وهو فشنو، والآخر سيفا موصوف بالخالق
الأعظم، وبذلك جرّد هذان الإلهان الإله الأول الأكبر من
أعظم صفاته ومزاياه.
ومن عقائد البرأهمية التناسخ ووحدة الوجود، وكانت
هذه العقائد موجودة فيما سبق من الديانات مثل الفيدية،
ولهذا لا فناء للنفس أو الروح، لأنها عندما تكون مذنبة لا
تموت بموت صاحبها، بل تنتقل من جسد إلى جسد، وليس
حتما انتقالها إلى جسد آدمي، بل يجوز انتقالها إلى حيوان
أو نبات، وهذا هو عقاب الذنب، فإذا صَفَتْ الروح
سواء من أول مفارقتها صاحبها أو بعد التناسخ المتكرر
تندمج فِي الكل الذي لا يفنى، وهذا هو الثواب، وذلك
لاندماجه فِي"النرفانا"حيث تتساوى أرواح البشر
وأرواح الآلهة لتبقى فِي حالة الاندماج إلى ما لا نهاية.
وليس للنرفانا حقيقة ووجود إلا بالإسم، فهي أقرب
إلى أن تكون"لا شيء"
هذه البرأهمية من ناحية العقيدة، ولم نُرد أن ندخل
بالقارئ فِي متاهاتها التي تنتهي بالسير إلى عالم الوهم غير
المحدود.
أما الشريعة فِي البرأهمية فتتلخص فِي كلمات، إنها
انصراف عن الواقعِ وعزوف عن الدنيا.
وبدأ ظهور البرأهمية فِي الفترة التي تقع بين القرن
الثامن والقرن السادس قبل الميلاد، وهناك ديانات
سبقتها بآلاف السنين، وأخذت الديانات البدائية تتدرج
حتى انتهت إلى الفيدية فالبرأهمية فغيرها، وليس هذا
بالنسبة لكل الديانات البدائية، بل لما تطور منها، مع
بقاء كثير منها على ما كان عليه من البدائية.
ومع أن بضع مئات الملايين فِي القارة الهندية ما تزال
تدين بالبرأهمية فإنها لا تصلح لأن تكون ديانة الإنسانية
لا من ناحية العقيدة التي تسيطر عليها الأساطير
والأوهام، ولا من ناحية الشريعة التي تمحو فِي النفس
الإنسانية دوافع العمل من أجل تعمير الأرض والتمتع
بطيبات الحياة، وتدفع بها إلى الإخلاد إلى الجمود
والخمول.