البرأهمية لا تصلح للإنسانية شريعة، لأن أتباعها
أنفسهم قرّروا فقدان صلاحها قبل غيرهم، فاستبدلوا بها
قوانين الغرب وما وضع فقهاؤهم من قوانين.
والإنسان المتطور المتقدم حضارياً لا تطيب له ديانة
تُميت فيه دوافع العمل والكفاح، وتجعل عالم الغيب أو
الآخرة عالماً لا وجود له إلا فِي ضباب الأوهام.
وإذا كانت البرأهمية غير صالحة لأن تكون دين
الإنسانية شريعة وعقيدة فإن بالقارة الهندية ديانات
أخرى مثل الجينية والبوذية نكتفي بهما عن سواهما، لأنهما
أكبر من غيرهما.
وخرج فِي الهند نفسها ومن أهلها على الفيدية
والبرأهمية علماء وفقهاء كفروا بهما أشد الكفر، ونالوهما
بالنقد والتجريح، بل اتهموا الديانتين الكبيرتين حتى بلغ
بهم السخرية بالكهنة البراهميين أن شبهوهم بالكلاب،
يأخذ كل كلب بأسنانه ذيل أخيه فِي خط طويل هاتفاً:
لنأكل ولنشرب.
وفي بعض الأسفار إنكار لوجود الإله، وجحود بكل
ما فِي الديانة البرأهمية، وإتهام لمؤلفي اليوبانيشاد بانهم
مرضى وحمقى ومهووسون.
وكان هناك فلاسفة ملحدون أعلنوا كفرهم
بالديانتين، وجاهروا بكفرهم وإلحادهم، وسخروا بهما أشد
السخرية، كما كان هناك فلاسفة مشّاءون يتنقلون من غابة
إلى غابة، ومن بلد إلى بلد وهم يعلنون الحرب على
الديانتين فِي عنف وضراوة، ووجدوا معجبين ومريدين
وتلامذة وأتباعاً وقفوا معهم على نقيض التزهيد
والتشاؤم، وأخذوا بالدعوة إلى انتهاب اللذات، وانتهاز
كل فرصة تتاح فيها المتعة واللذة، فما مضى لن يعود،
وليس هناك وحدة وجود، بل لا وجود لبراهما نفسه.
وبلغ الإلحاد والكفر بآلهة الديانتين حداً قصياً من
قبل هؤلاء الكافرين بها حتى قال بعضهم: لا فرق في
الحقيقة بين فشنو وأي كلب من الكلاب.
وتقوَّضت دولة الإيمان بالديانتين وآلهتهما فِي نفوس
ملايين من المؤمنين، وكثر عدد من كفروا بهم، وبلغَ الملايين،