أفي الأمم مثل أبي بكر الصديق أو عمر الذي أغص كسرى بالريق أو عثمان الصابر على مر المذيق أو علي بحر العلم الغمر العميق أو مثل حمزة والعباس أفيهم مثل طلحة والزبير القرينين أو سعد وسعيد هيهات من أين ألهم صبر خباب وخبيب ومن مثل الاثنين إن شبهناهم بهم أبعدنا القياس هل شجرة الرضوان فِي أشجارهم هل وقعة بدر من أسمارهم إنما عرضت لهم غزاة فِي جميع أعمارهم وجهادنا مع الأنفاس (كنتم خير أمة أخرجت للناس) أين أصحاب الأنبياء من أصحابنا هيهات ما القوم من أضرابنا ولا ثوابهم
في الأخرى مثل ثوابنا نتق الجبل فقالوا أقلنا ونحن قلنا فِي كتابنا على العينين والرأس (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ردوا كتابهم وقد سطر وصك وطلبوا صنما وقيد الهجر قد فك وشكوا عند الجبل وما فينا من يشك إن تشبيه المسك باللك وسواس غمرهم التغفيل وتناهى فاعتقدوا للخالق أشباها فقالوا يوم اليم (اجعل لنا إلها) وما فِي عقائدنا نحن التباس آثر الصحابة الفقر والمجاعة واشتغلوا عن الدنيا بالطاعة وسألت النصارى مائدة للمجاعة إنما طلبوا قوت الأضراس أعند رهبانهم كزهد أويس أفي متعبديهم كعامر بن قيس أفي خايفهم كالفضيل هيهات ليس ضوء الشمس كالمقباس أفيهم مثل بشر ومعروف أفي زهادهم مذكور معروف أفي طوائفهم طائفة صلت وقد صلصلت السيوف ورنت الأقواس أفيهم مثل أبي حنيفة ومالك أو كالشافعي الهادي إلى المسالك كيف لا تمدحه وهو أجل من ذلك ما أحسن بنيانه والأساس أفيهم أعلى من الحسن وأنبل أو ابن سيرين الذي بالورع تقبل أو كأحمد الذي بذل نفسه وسبل تالله ما فيهم مثل ابن حنبل ارفع صوتك بهذا ولا بأس (كنتم خير أمة أخرجت للناس) . انتهى انتهى. {التبصرة/ لابن الجوزي حـ 1 صـ 488 - 501}