الْخِطَابَ لَا يَزَالُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ . ذَلِكَ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْقُرْآنِ أَنْ يَقْرِنَ الْكَلَامَ فِي الْإِيمَانِ بِذِكْرِ آثَارِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . وَأَدَلُّهَا عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَلَمَّا حَاجَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي دَعَاوِيهِمْ فِي الْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ وَكَوْنِهِمْ شَعْبَ اللهِ الْخَاصَّ وَكَوْنِ النُّبُوَّةِ مَحْصُورَةً فِيهِمْ ، وَكَوْنِهِمْ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ خَاطَبَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِآيَةِ الْإِيمَانِ وَمِيزَانِهِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمَرْجُوحُ وَالرَّجِيحُ ، وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنَ الْمَحْبُوبَاتِ مَعَ الْإِخْلَاصِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُدَّعُونَ لِتِلْكَ الدَّعَاوِي وَالْمُفْتَخِرُونَ بِالْكِتَابِ الْإِلَهِيِّ وَاتِّصَالِ حَبْلِ النَّسَبِ بِالنَّبِيِّينَ قَدْ أُحْضِرَتْ أَنْفُسُكُمُ الشُّحُّ وَآثَرْتُمْ شَهْوَةَ الْمَالِ عَلَى مَرْضَاةِ اللهِ وَإِذَا أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مَا فَإِنَّمَا يُنْفِقُ مِنْ أَرْدَأِ مَا يَمْلِكُ وَأَبْغَضِهِ إِلَيْهِ وَأَكْرَهِهِ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ مَحَبَّةَ كَرَائِمِ الْمَالِ فِي قَلْبِهِ تَعْلُو مَحَبَّةَ اللهِ - تَعَالَى - ، وَالرَّغْبَةَ فِي ادِّخَارِهِ تَفُوقُ لَدَيْهِ الرَّغْبَةَ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ مِنَ الرِّضَى وَالْمَثُوبَةِ ، وَلَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ فَتُعَدُّوا مِنَ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ ، حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، فَحَذَفَ ذِكْرَ الْإِيمَانِ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ أَكْبَرِ آيَاتِهِ وَأَوْضَحِ دَلَالَتِهِ ، وَهِيَ إِنْفَاقُ الْمَحْبُوبَاتِ وَبَذْلُ الْمُشْتَهَيَاتِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ