فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83414 من 466147

والمخاطب بقوله لِتَحْسَبُوهُ هم المسلمون وقال وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ بتكرار لفظ الكتاب، ولم يقل وما هو منه، للتنبيه على أن كتاب الله المنزل على موسى وعيسى - عليهما السلام - برئ كل البراءة من تحريفهم وتبديلهم، ومما يزعمونه ويفترونه عليه. ثم بين - سبحانه - أنهم قد بلغت بهم الجرأة في الكذب والافتراء أنهم نسبوا هذا الذي حرفوه وغيروه من كتبهم إلى الله - تعالى - فقال: وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

أي أن هؤلاء الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب ليوهموا غيرهم بأن هذا المحرف من الكتاب، لا يكتفون بهذا التحريف، بل يقولون هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي هذا المحرف هو نزل من عند الله هكذا، لم ننقص منه حرفا ولم نزد عليه حرفا، والحق أن هذا المحرف ليس من عند الله ولكنهم قوم ضالون يقولون على الله الكذب وهم يعلمون أنهم كاذبون.

ففي هذه الجملة الكريمة بيان لإصرارهم على الباطل، ولتعمدهم الكذب على الله، وتوبيخ لهم على هذا الافتراء العجيب. وقد أكد الله جرأتهم في النطق بالزور والبهتان بمؤكدات منها:

أن كذبهم لم يكن تعريضا وإنما كان في غاية الصراحة، فهم يقولون عن المحرف هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وأن كذبهم لم يكن على البشر فحسب وإنما على الله الذي خلقهم والذي يعلم ما يسرون وما يعلنون وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ.

وأن كذبهم لم يكن عن جهل أو عن نسيان وإنما عن علم وإصرار على هذا الكذب، وهذا ما يشهد به قوله - تعالى - وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

وهكذا القلوب إذا فسدت، واستولى عليها الحسد والجحود، ارتكبت كل رذيلة ومنكر بدون تفكر في العواقب، أو تدبر لما جاءت به الشرائع، وأمرت به العقول السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت