وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ أي مال كثير يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ أي بمال قليل كالدينار أو أقل لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً على رأسه، ملازما له ذلِكَ أي أن عدم أداء الأمانة سببه بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أي إن تركهم الحقوق بسبب قولهم إنهم لا يتطرق عليهم إثم، وذم، في شأن الذين ليسوا على دينهم، ويفهم من هذا أنهم كانوا يستحلون ظلم
من خالفهم في دينهم وكانوا يقولون: لم يجعل لهم في كتابنا حرمة. ومن قرأ نصوص التلمود، رأى من هذا الكثير. والأميون في النص، يدخل فيهم العرب أولا، وكل من ليس له دين كتابي ثانيا، والنصارى وغيرهم بالنسبة لليهود. وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي بادعائهم أن ذلك في كتابهم. وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنهم كاذبون. أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب ليس علينا في الأميين سبيل، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر» .
بَلى، هذا إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين، أي بلى عليهم سبيل فيهم مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى هذه جملة مفسرة للجملة التي سدت بلى مسدها والمعنى، من أوفى بعهد الله واتقاه، أو من أوفى بما عاهد الله عليه واتقى الله في ترك الخيانة والغدر. فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي: فإن الله يحب من أوفى بعهده وترك الغدر، والخيانة. ويدخل في الوفاء، الوفاء بعهود الله، ومنها الوفاء بما عاهد الله عليه أهل الكتاب أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث. ويدخل في التقوى، اتقاء المحارم، واتباع طاعة الله، وشريعته التي بعث بها خاتم رسل الله صلى الله عليه وسلم.
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أي: إن الذين يستبدلون بما عاهدوا الله عليه، من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم، وبما حلفوا به من قولهم: