جمعوا بين العلم والبصارة بين الناس وحاصل الأقوال الرباني الكامل المكمل في العلم والعمل والإخلاص ومراتب القرب سمى بذلك لأنهم يربون العلم ويقومون به ويربون المتعلمين لصغار العلوم قبل كبارها وكل من قام بإصلاح شئ وإتمامه فقد ربه يربه وعن على انه يرب علمه بعمله واحده ربان كما يقال ريان وعطشان ثم ضمت إليه ياء النسبة - وقيل هو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة كاللحيانى لعظيم اللحية والرقبانى لعظيم الرقبة وطويلهما إذ لو أريد النسبة إلى اللحية والرقبة بدون المبالغة لقيل لحيى ورقبى - قال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس مات ربانى هذه الامة بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ قرأ الكوفيون وابن عامر بالتشديد من التعليم أي يعلمون الناس والباقون بالتخفيف من علم وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) أي تديمون على قراءة الكتاب ويحفظونه وجاز أن يكون معناه تدرسونه على الناس فيكون بمعنى تعلّمون من التعليم - قال في الصحاح درس الدار معناه بقي اثرها ودرس الكتب والعلم أي تناول اثره بالحفظ - ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن ادامة القراءة بالدرس قال الله تعالى ودرسوا ما فيه وبما كنتم تدرسون يعنى تديمون القراءة وتحفظون وقوله بما كنتم متعلق بقوله كونوا وما مصدرية والمعنى كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين الكتاب ومعلميه الناس دائمين على قراءته وحفظه فإن فائدة العلم العمل به وإصلاح نفسه وفائدة التعليم إصلاح غيره وذلك فرع إصلاح نفسه لئلا يخاطب بقوله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون وقوله تعالى أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم.