فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83240 من 466147

يَقُولُ: بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَاهَدَهُ فِي كِتَابِهِ، فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقَ بِهِ، بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَ {وَاتَّقَى}

يَقُولُ: وَاتَّقَى مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَسَائِرِ مَعَاصِيهِ الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، فَاجْتَنَبَ ذَلِكَ مُرَاقَبَةَ

وَعِيدِ اللَّهِ، وَخَوْفَ عِقَابِهِ {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}

يَعْنِي: فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يَتَّقُونَهُ فَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَيَحْذَرُونَ عَذَابَهُ، فَيَجْتَنِبُونَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وَيُطِيعُونَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ،

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ اتِّقَاءُ الشِّرْكِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَبْدِلُونَ بِتَرْكِهِمْ عَهْدَ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَوَصِيَّتَهُ الَّتِي أَوْصَاهُمْ بِهَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ وَتَصْدِيقِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِأَيْمَانِهِمُ الْكَاذِبَةِ الَّتِي يَسْتَحِلُّونَ بِهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ الَّتِي اؤْتُمِنُوا عَلَيْهَا ثَمَنًا، يَعْنِي عِوَضًا وَبَدَلًا خَسِيسًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ}

يَقُولُ: فَإِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ، وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا دُونَ غَيْرِهِمْ.

وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى فِي مَعْنَى الْخَلَاقِ، وَدَلَّلْنَا عَلَى أَوْلَى أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت