فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83232 من 466147

الثالث: ما إشار إليه بعض ساداتنا الصوفية نفعنا الله تعالى بهم أن الإسلام طوعاً هو الانقياد والامتثال لما أمر الله تعالى من غير معارضة ظلمة نفسانية وحيلولة حجب الأنانية، والإسلام كرهاً هو الانقياد مع توسط المعارضات والوساوس وحيلولة الحجب والتعلق بالوسائط، والأول: مثل إسلام الملائكة وبعض من فِي الأرض من المصطفين الأخيار، والثاني: مثل إسلام الكثير ممن تقلبه الشكوك جنباً إلى جنب حتى غدا يقول:

لقد طفت فِي تلك المعاهد كلها ... وسرحت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعاً كف حائر ... على ذقن أو قارعاً سن نادم

والكفار من القسم الثاني عند أهل الله تعالى لأنهم أثبتوا صانعاً أيضاً إلا أن ظلمة أنفسهم حالت بينهم وبين الوقوف على الحق {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [العنكبوت: 61] وإلى هذا يشير كلام مجاهد، وأخرج ابن جرير، وغيره عن أبي العالية أنه قال: كل آدمي أقرّ على نفسه بأن الله تعالى ربي وأنا عبده فمن أشرك فِي عبادته فهذا الذي أسلم كرهاً، ومن أخلص لله تعالى العبودية فهو الذي أسلم طوعاً، وقرأ الأعمش كرهاً بالضم {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} أي إلى جزائه تصيرون على المشهور فبادروا إلى دينه، ولا تخالفوا الإسلام، وجوزوا فِي الجملة أن تكون مستأنفة للأخبار بما تضمنته من التهديد، وأن تكون معطوفة على {وَلَهُ أَسْلَمَ} فهي حالية أيضاً، وقرأ عاصم بياء الغيبة، والضمير لمن أو لمن عاد إليه ضمير {يَبْغُونَ} فإن قرئ بالخطاب فهو التفات، وقرأ الباقون بالخطاب، والضمير عائد لمن عاد إليه ضمير {يَبْغُونَ} فعلى الغيبة فيه التفات أيضاً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 213 - 214}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت