{وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السماوات والأرض} جملة حالية مؤكدة للإنكار أي كيف يبغون ويطلبون غير دينه ، والحالة هذه {طَوْعًا وَكَرْهًا} مصدران فِي موضع الحال أي طائعين وكارهين ، وجوز أبو البقاء أن يكونا مصدرين على غير المصدر لأنه أسلم بمعنى انقاد وأطاع قيل: وفيه نظر لأنه ظاهر فِي {طَوْعاً} لموافقة معناه ما قبله لا فِي {كَرْهاً} والقول بأن يغتفر فِي الثواني ما لا يغتفر فِي الأوائل غير نافع ، وقد يدفع بأن الكره فيه انقياد أيضاً ، والطوع مصدر طاع يطوع ، كالإطاعة مصدر أطاع يطيع ولم يفرقوا بينهما ، وقيل: طاعه يطوعه انقاد له ، وأطاعه يطيعه بمعنى مضى لأمره ، وطاوعه بمعنى وافقه ، وفي معنى الآية أقوال: الأول: أن المراد من الإسلام بالطوع الإسلام الناشئ عن العلم مطلقاً سواء كان حاصلاً للاستدلال كما فِي الكثير منا ، أو بدون استدلال وإعمال فكر كما فِي الملائكة ومن الإسلام بالكره ما كان حاصلاً بالسيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام ،
الثاني: أن المراد انقادوا له تعالى مختارين لأمره كالملائكة والمؤمنين ومسخرين لإرادته كالكفرة فإنهم مسخرون لإرادة كفرهم إذ لا يقع ما لا يريده تعالى ، وهذا لا ينافي على ما قيل: الجزء الاختياري حتى لا يكون لهم اختيار فِي الجملة فيكون قولاً بمذهب الجبرية ، ولا يستدعي عدم توجه تعذيبهم على الكفر ولا عدم الفرق بين المؤمن والكافر بناءاً على أن الجميع لا يفعلون إلا ما أراده الله تعالى بهم كما وهم ،