وروى أَبو نعيم عن كعب رحمه الله قال: قال موسى عليه السلام: إني لأجد في الألواح صفة قومٍ على قلوبهم من النور مثل الجبال الرواسي، تكاد الجبال والرمال أن تخرَّ لهم سجداً من النور، فسأل ربه وقال: اجعلهم من أمتي، قال الله تعالى: يا موسى! إني اخترت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وجعلتهم أئمة الهدى، وهؤلاء طوائف من أمته.
قال: يا رب! فبمَ بلغ هؤلاء حتى آمر بني إسرائيل يعملوا مثل عملهم وأبلغ نعتهم؟
قال: يا موسى! إنَّ الأنبياء كادوا يعجزون عمَّا أعطيت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
يا موسى! بلغوا أنهم تركوا الطعام الذي أحللت لهم رغبةً فيما عندي، وكان عيشهم في الفلق من الخبز، والخلِقِ من الثياب، أيسوا من الدنيا وأيست الدنيا منهم، أقربهم مني وأحبهم إلي أشدهم جوعاً وأشدهم عطشاً.
وروى البيهقي عن وهب بن منبه رحمه الله قال: إن الله أوحى في الزبور: يا داود! إنه سيأتي بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقاً نبياً، لا أغضب عليه أبداً، ولا يغضبني أبداً، وقد غفرتُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته أمة مرحومة، أعطيهم من النوافل مثلما أعطيت الأنبياء، وأفترض عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا في كل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالغُسل من الجنابة كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الأنبياء قبلهم.
يا داود! إني فضلت محمداً وأمته على الأمم كلهم، أعطيتهم ست خصال لم أُعطها غيرهم من الأمم، لا أُؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنبٍ ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته، وما قدموه لإخوتهم من شيءٍ طيبةً به أنفسهم عجلت لهم أضعافاً مضاعفة، ولهم عندي أضعاف مضاعفة، وأفضل من ذلك أعطيهم على المصائب والبلايا إذا
صبروا وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم، وإن دعوني استجبت لهم؛ فإما أن يروه عاجلاً، وإما أن أصرف عنهم سوءاً، وإما أن أدخره لهم في الآخرة.
وفي هذا القدر من هذا النوع كفاية، والله ولي الهداية.