وَكانَ اللهُ إِذا بَعَثَ النَّبِيَّ جَعَلَهُ شَهِيْدًا عَلَى قَوْمِهِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الأُمَّةَ شُهَداءَ عَلَىْ النَّاسِ"."
وروى الفريابي عن كعب رحمه الله قال: أُعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم تعطها إلا الأنبياء: كان النبي يُقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادعُ أُجبك.
وقال لهذه الأمة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [سورة الحج: 78] ، وقال: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [سورة البقرة: 143] ، وقال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر: 60] .
وروى النسائي، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [سورة القصص: 46] قال: نودوا: يا أمة محمد! استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم
قبل أن تسألوني.
قال العلماء: لا يحول بين هذه الأمة وبين استجابة الدعاء إلا إخلال بشرط من شروط الدعاء أو أدب من آدابه، أو يدخر الله لهم مسألتهم، أو يكتب لهم بالدعوة حسنة، أو يرفع لهم درجة، أو يحطّ عنهم خطيئة.
وليس هذا محل استيفاء الكلام على الدعاء؛ فإنه يحتمل الإفراد بالتأليف.
122 -ومن خصال الأنبياء عليهم السلام: الاستمطار والاستسقاء لكافة الخلق.
قال الله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} [سورة البقرة: 60] الآية.
وروى الدارقطني، والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَرَجَ نبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رافِعَةً بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ارْجِعُوْا فَقَدِ اسْتُجِيْبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي الصِّدِّيق الناجي قال: خرج سليمان بن داود عليهما السلام بالناس يستسقي، فمرَّ على نملةٍ
مُستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم! إنا خلقٌ من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك، فإما أن تسقينا وإما أن تُهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا فقد سُقيتم بدعوة غيركم.
وفي رواية: ارجعوا فقد كُفيتم بغيركم.