وقد روى الحكيم الترمذي في"نوادره"، وابن مردويه في"تفسيره"عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُعْطِيْتُ ثَلاثَ خِصالٍ: أُعْطِيتُ صَلاَةً فِي الصُّفُوْفِ، وَأُعْطِيْتُ السَّلامَ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأُعْطِيْتُ آمِيْنَ وَلَمْ يُعْطَها أَحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ اللهُ تَعالى أَعْطاها"
هارُوْنَ؛ فإنَّ مُوْسَى كانَ يَدْعُو وُيؤَمِّنُ هارُوْنُ"."
وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه ينبغي أن يقدم بالدعاء الأفضل والأكمل والأقرب إلى الله تعالى، ويؤمن من دونه، ولو كان عكس ذلك جاز، لكن ينبغي أن لا يدعو مع وجود من هو أولى منه إلا بإذنه أو بإشارته؛ لأنَّ الأدب مطلوب في كل مقام.
وقد روى النسائي، والحاكم وصححه، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه: أنه كان هو وأبو هريرة ورجل آخر في المسجد يدعون، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلس إليهم، فسكتوا فقال:"عُوْدُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيْهِ".
قال زيد: فدعوتُ أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمن على دعائنا.
قال: ثم دعا أَبو هريرة فقال: اللهم! إني أسألك مثل الذي سأل صاحباي هذان، وأسألك علماً لا يُنسى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"آمِين"، فقلنا: يا رسول الله! ونحن نسألُ الله علماً لا يُنسى، فقال:"سَبَقَكُما بِهَا الدَّوْسِيُّ".
* تَنْبِيْهٌ لَطِيْفٌ:
ذكر القرطبي في"تفسيره"عن شهر بن حوشب، عن عبادة بن
الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلاَثاً لَمْ يُعْطَهَا إِلاَّ الأَنْبِياءُ: كانَ اللهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ، وَقالَ لِهَذِهِ الأُمَّة: ادْعُوْنِي أسْتَجِبْ لَكُمْ."
وَكانَ اللهُ إِذا بَعَثَ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ما جَعَلَ عَلَيْكَ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ، وَقالَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ.