بِأَنَّهُ نَبِيٌّ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ يَعْلَمُ اللَّهُ نُبُوَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَبْلَهُ فَلا بُدَّ مِنْ خُصُوصِيَّةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَجْلِهَا أَخْبَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ إعْلامًا لأُمَّتِهِ لِيَعْرِفُوا قَدْرَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ الْخَيْرُ بِذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ: أُرِيدُ أَنْ أَفْهَمَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ فَإِنَّ النُّبُوَّةَ وَصْفٌ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ بِهِ مَوْجُودًا وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَيْضًا. فَكَيْفَ يُوصَفُ بِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَقَبْلَ إرْسَالِهِ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ. قُلْتُ قَدْ جَاءَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَجْسَادِ فَقَدْ تَكُونُ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: كُنْتُ نَبِيًّا إلَى رُوحِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى حَقِيقَتِهِ وَالْحَقَائِقُ تَقْصُرُ عُقُولُنَا عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَإِنَّمَا يَعْلَمُهَا خَالِقُهَا. وَمَنْ أَمَدَّهُ بِنُورٍ إلَهِيّ ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الْحَقَائِقَ يُؤْتِي اللَّهُ كُلَّ حَقِيقَةٍ مِنْهَا مَا يَشَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشَاءُ ، فَحَقِيقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَكُونُ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ آتَاهَا اللَّهُ ذَلِكَ الْوَصْفَ بِأَنْ يَكُونَ خَلَقَهَا مُتَهَيِّئَةً لِذَلِكَ وَأَفَاضَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَصَارَ نَبِيًّا وَكَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْعَرْشِ وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِالرِّسَالَةِ لِيَعْلَمَ مَلائِكَتُهُ وَغَيْرُهُمْ كَرَامَتَهُ عِنْدَهُ فَحَقِيقَتُهُ مَوْجُودَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَإِنْ تَأَخَّرَ جَسَدُهُ الشَّرِيفُ الْمُتَّصِفُ بِهَا وَاتِّصَافُ حَقِيقَتِهِ