فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83079 من 466147

الوجه الثاني: وهو قول أبي علي وغيره: أن تكون اللام - فِي"لَمَا"- جواب قوله: {مِيثَاقَ النبيين} لأنه جارٍ مَجْرَى القسم ، فهي بمنزلة قولك: لزيدٌ أفضل من عمرو ، فهي لام الابتداء المتلَقَّى بها القسم وتسمى اللام المتلقية للقسم. و"ما"مبتدأة موصولة و"آتيتكم"صلتها ، والعائد محذوف ، تقديره: آتيناكموه فحذف لاستكمال شرطه. و {مِّن كِتَابٍ} حال - إما من الموصول ، وإما من عائده - وقوله: {ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ} عطف على الصلة ، وحينئذٍ فلا بد من رابط يربط هذه الجملةَ بما قبلها ؛ فإن المعطوفَ على الصلة صِلة.

واختلفوا فِي ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنه محذوف ، تقديره: جاءكم رسول به ، فحذف"به"لطول الكلام ودلالة المعنى عليه. وهذا لا يجوز ؛ لأنه متى جُرَّ العائدُ لم يُحْذَف إلا بشروط ، وهي مفقودةٌ هنا ، [وزعم هؤلاء أن هذا مذهب سيبويه ، وفيه ما قد عرفت ، ومنهم من] قال: الربط حصل - هنا - بالظاهر ، لأن الظاهر - وهو قوله"لما معكم"صادق على قوله:"لما آتيناكم"فهو نظير: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري ، والحجاج الذي رأيت أبو يوسف.

وقال: [الطويل]

فَيَا رَبَّ لَيْلَى أنْتَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ... وَأنْتَ الَّذِي فِي رَحْمةِ اللهِ أطْمَعُ

يريد رويت عنه ، ورأيته ، وفي رحمته. فأقام الظاهر مقام المضمر ، وقد وقع ذلك فِي المبتدأ والخبر ، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف: 30] ولم يقل: إنا لا نضيع ، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} [يوسف: 90] ولم يقل: لا يضيع أجره وهذا رأي أبي الحسن والأخفش. وقد تقدم البحث فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت