فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70120 من 466147

فصل

قال القرطبي:

قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان} المعنى إن لم يأت الطالب برجلين فليأت برجل وامرأتين؛ هذا قول الجمهور.

"فَرَجُلٌ"رفع بالابتداء، {وامرأتان} عطف عليه والخبر محذوف.

أي فرجل وامرأتان يقومان مقامهما.

ويجوز النصب فِي غير القرآن، أي فاستشهدوا رجلاً وامرأتين.

وحكى سيبويه: إنْ خنجراً فخنجراً.

وقال قوم: بل المعنى فإن لم يكن رجلان، أي لم يوجدا فلا يجوز استشهاد المرأتين إلا مع عدم الرجال.

قال ابن عطية: وهذا ضعيف، فلفظ الآية لا يعطيه، بل الظاهر منه قول الجمهور، أي إن لم يكن المستشهد رجلين، أي إن أغفل ذلك صاحب الحق أو قصده لعذرٍ مّا فليستشهد رجلاً وامرأتين.

فجعل تعالى شهادة المرأتين مع الرجل جائزة مع وجود الرجلين فِي هذه الآية، ولم يذكرها فِي غيرها، فأجيزت فِي الأموال خاصة فِي قول الجمهور، بشرط أن يكون معهما رجل.

وإنما كان ذلك فِي الأموال دون غيرها؛ لأن الأموال كثر الله أسباب تَوْثيقها لكثرة جهات تحصيلها وعموم البلْوَى بها وتكررها؛ فجعل فيها التَوثُّق تارة بالكتْبَة وتارة بالإشهاد وتارة بالرهن وتارة بالضمان، وأدخل فِي جميع ذلك شهادة النساء مع الرجال.

ولا يتوهّم عاقل أن قوله تعالى {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ} يشتمل على دَيْن المهر مع البُضْع، وعلى الصلح على دم العمد، فإن تلك الشهادة ليست شهادة على الدَّيْن، بل هي شهادة على النكاح.

وأجاز العلماء شهادتهنّ منفردات فيما لا يطّلع عليه غيرهنّ للضرورة.

وعلى مثل ذلك أُجيزت شهادة الصبيان فِي الجراح فيما بينهم للضرورة.

وقد اختلف العلماء فِي شهادة الصبيان فِي الجراح. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 391}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت