وقوله:"إن يهود بني عوف أمة من المؤمنين"إنما أراد نصرهم المؤمنين، ومعاونتهم إياهم على عدوهم، بالنفقة التي شرطها عليهم، فأما الدّين فليسوا منه بشيء، ألا تراه قد بين ذلك فقال: لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم، وقوله"لا يوتغ إلا نفسه"يقول: لا يهلك غيرها.
وقد قام بتحليل هذه المعاهدة د. أكرم بن ضياء العمري، وأنقل ما ذكره بخصوص اليهود فقال: قد تناولت البنود من 25 إلى 35 تحديد العلاقة مع المتهودين من الأوس والخزرج، وقد نسبتهم البنود إلى عشائرهم من العربية، وأقرت حلفهم مع المسلمين، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين"وقد وردت العبارة في كتاب الأموال"أمة من المؤمنين"مما جعل أبا عبيد يقول:"فإنما أراد نصرهم المؤمنين ومعاونتهم إياهم على عدوهم بالنفقة التي شرطها عليهم، فأما الدين فليسوا منه في شيء، ألا تراه قد بين ذلك فقال لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم" (3) أما"
ابن إسحاق فقد قال:"مع المؤمنين"وهو أجود، ولعل ما في كتاب الأموال مصحّف، وقد كفلت المادة (أو البند) رقم 25 لليهود حريتهم الدينية، كما حددت مسئولية الجرائم وحصرتها في مرتكبها (إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ - أي لا يهلك - إلا نفسه وأهل بيته) فالمجرم ينال عقابه وإن كان من المتعاهدين (لا يحول الكتاب دون ظالم ولا آثم) ... كما أن المعاهدة امتدت بموجب البند رقم 45 لتشمل حلفاء المسلمين وحلفاء اليهود من القبائل الأخرى، إذ شرطت المادة على كل طرف مصالحة حلفاء الطرف الآخر لكن المسلمين استثنوا قريشًا"إلا من حارب في الدين"لأنهم كانوا في حالة حرب معهم.