12 - (من صور السماحة) - كما نرى تسامحه مع أهل الكتاب من الذين يعادون ويخالفون فيما يفتي، إذ يتكلمون فيه ويبلغه ذلك أخرج مسلم بسنده عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسال أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظَنَنَّا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما.
13 -بل نجد سماحته مع لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشط ومشاطة وجف طلع نخل ذكر في بئر روان، وحينما أخبر عائشة بذلك قالت له: أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرًّا، فأمر بها فدفنت.
المشاطة وما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاط من مشاطة الكتان.
وهكذا كان تسامحه مع بعض المنافقين فقد تحمل المنافق عبد الله بن أُبي ابن سلول قصة الإفك ومع ذلك فقد عفا عنه - صلى الله عليه وسلم - (1) بل حينما مات عبد الله بن أُبي غطّاه بقميصه واستغفر له حتى نزل قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] .