ونموذج آخر من رسل الله - عليهم السلام - هو نبي الله موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مع الطاغية فرعون الذي ادعى الربوبية والألوهية: {فَقَال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (النازعات: 24) . وقال: {وَقَال فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (القصص: 38) ، حيث أمره - سبحانه وتعالى - هو وأخاه هارون بتليين القول لفرعون: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } [طه: 42 - 44] ، ولذا وجدنا موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين ذهب إلى فرعون الطاغية قال له: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) } [النازعات: 18، 19] .
ويذكر في هذا المقام قصة الرجل الذي دخل على المأمون الخليفة العباسي رحمه الله، فأغلظ له القول في الدعوة والموعظة، فقال له المأمون وكان على علم وفقه: يا هذا، إن الله بعث من هو خير منك إلى من هو شر مني، وأمره بالرفق، بعث نبي الله موسى وهارون - عليهما السلام - وهما خير منك إلى فرعون وهو شر منى، وقال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } فخصمه وحجه فأفحمه!!!
ب - في السنة:
ونبي الرحمة المهداة الرؤوف الرحيم، الذي بعثه الله رحمة للعالمين، يدعو إلى الرفق وينكر العنف في أحاديثه وسيرته ومنهجه في الحياة كلها، فهو صاحب الخلق العظيم:
{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } هو المتمم لمكارم الأخلاق.
فها هي جملة مختصرة من توجيهاته وأحاديثه في الدعوة إلى الرفق والبعد عن العنف، وأن من حرم الرفق حرم الخير.
1 -قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله".