يقول الله - تعالى - على لسانه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سورة مريم: {إِذْ قَال لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) } [مريم: 42 - 45] .
وعندما ردّه أبوه ردًا سيئًا بقوله: {قَال أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) } قال له - عَلَيْهِ السَّلَامُ: {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) } [مريم: 46 - 47] . وهذه أيضًا من صفات المؤمنين، يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره: فعندها قال إبراهيم لأبيه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} كما قال - تعالى - في صفة المؤمنين: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالوا سَلَامًا} (الفرقان: 63) ، وقال - تعالى - عنهم: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } (القصص: 55) .
ومعنى قول إبراهيم: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} : أما أنا فلا ينالك مني مكروه ولا أذى، وذلك لحرمة الأبوة.