فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66236 من 466147

لقد حول الدعاة المسلمون المغول إلى دعاة مسلمين، فعادوا بعد أن صار في جيش"بركة خان"كل فارس وسجادة صلاته معه (2) أينما حل الأذان قام للصلاة مجيبًا نداء:"حيَّ على الصلاة. حيَّ على الفلاح ".

وتبع هذا النصر نصر آخر، الا وهو دخول الإسلام إلى روسيا ليس بالسيف، ولكن بفضل ما يسميه المؤرخون"القوة المعنوية التي تميز بها المسلمون أنفسهم" (3) وهذه القوة هي قوة الإيمان، قوة الإيمان بالمبدأ الذي خالط اللحم والعظم والدم. إنها قوة الإسلام الكامنة في ثناياه، قوة البقاء والبقاء للأفضل، ويقول"أرنولد"بصراحة:"بدأ الإسلام يتخلَّص تدريجيًّا من أطلال مجده السالف، ويتخذ مكانه من جديد باعتباره دينًا ذا سيادة". بدأ هذا الإسلام رغم"نكبة المغول"في عملية مد عنيفة بين التتر في أواسط آسيا وفي روسيا.

ودليل قوة الإسلام المتجددة التي تعتمد على القناعة والفكر: أن"نشطت الدعوة إلى الإسلام بيد تتار القرم بعد أن صدر مرسوم حرية الدين في سنة 1905".

والآن نتساءل مع من يرى أن الإسلام انتشر بالسيف، كيف وصل الإسلام إلى: جنوب الهند وسيلان وجزر لكديف ومالاديف (2) في المحيط الهندي، وإلى التيبت وإلى سواحل الصين وإلى الفلبين وجزر أندونسيا وشبه جزيرة الملايو؟ كيف انتشر الإسلام في أواسط أفريقيا في السنغال ونيجريا والصومال وتنزانيا ومدغشقر وزنجبار ... كيف وصل الإسلام إلى هناك؟ أبالسيف؟ وما وصلت إلى هناك جيوش تحمل سيوفًا؟.

إنه وصل بواسطة تجار اتقد الإيمان في قلوبهم، فكانوا مع تجارتهم دعاة إلى الإسلام، دعاة بالكلمة الطيبة وبالعمل الذي هو دعوة ناطقة، فالصدق والأمانة والوفاء والمحبة .. كلها دعوات بطريقة عملية إلى دين الإسلام.

المبحث الثاني: منهاج الإسلام في دعوة الآخرين بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

رسم القرآن الكريم منهج الإسلام في الدعوة إلى الله (3) بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) } [النحل: 125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت