وقوله عز من قائل لنبيه {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] و {ابتغاء مرضات الله} أي طلب رضوانه نصب على العلة الغائية . وفيه دليل على أن كل مشقة يتحملها الإنسان يجب أن تكون على وفق الشرع ومطلوباً بها جانب الحق وإلا كان عمله ضلالاً وكده وبالاً . {والله رؤف بالعباد} فمن رأفته جعل النعيم الدائم جزاء على العمل القليل ، وجوز لهم كلمة الكفر إبقاء على النفس {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] ومن رأفته أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها ، ومن رأفته أن المصر على الكفر مائة سنة إذا تاب ولو فِي لحظة أسقط عقابه وأعطاه ثوابه ، ومن رأفته أن النفس له والمال له ثم إنه يشتري ملكه بملكه فضلاً منه وامتناناً ورحمة وإحساناً .