قوله: (ففي الحج أقبح، كلبس الحرير فِي الصلاة، قال العلم العراقي: ومثله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} ، {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ، وأمثاله كثيرة.
قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فِي الأولين بالرفع على معنى، لا يكونن رفث ولا فسوق. والثالث: بالفتح على معنى الإخبار بانتقاء الخلاف فِي الحج) قال أبو حيان: تأويله على ابن كثير وأبي عمرو أنهما حملا الأولين على معنى النهي بسبب الرفع والثالث: على الإخبار بسبب البناء. فيه تعقب فإن الرفع والبناء لا يقتضيان شيئا من ذلك بل لا فرق بينهما فِي أن ما كان فيه كان مبنيا غاية ما فرق بينهما، أن قراءة البناء نص فِي العموم، وقراءة الرفع مرجحة له. وقال الحلبي: هذا الذي ذكره الزمخشري سبقه إليه صاحب هذه القراءة، إلا أنه أفصح على مراده. قال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا يكون رفث ولا فسوق، أي شيء يخرج من الحج، ثم ابتدأ النفي فقال: ولا جدال، فأبو عمرو لم يجعل النفيين الأولين نهيا، بل تركهما على النفي الحقيقي، فمن ثم كان فِي كلامه هذا نظر. قال: والذي يظهر لي فِي الجواب عن ذلك ما نقله أبو عبد الله الفاسي عن بعضهم فقال: وقيل الحجة لمن رفعهما أن النفي فيهما ليس بعام، إذ قد يقع الرفث والفسوق فِي الحج من بعض الناس، بخلاف نفي
الجدال فِي أمر الحج، فإنه عام (لاستقرار قواعده) قال: وهذا يتمشى على قول النحويين أن لا العاملة عمل ليس لنفى الوحدة، والعاملة عمل إن لنفي الجنس، وقول بعضهم: المبنية، نص فِي العموم، وتلك ليست نصا، انتهى.
قوله: (وقيل: نزلت فِي أهل اليمن) إلى آخره، أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عباس.