فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57012 من 466147

وتقدير {ثُمَّ أَفِيضُواْ} : ثم أمرهم بذلك على معنى التأكيد لما أمر الله به أوّلاً ، لأنه تعالى قد ذكر المعشر والإفاضة من عرفات قبل ذلك ثم قال: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} . فإن كان/ عرفات فليس الإفاضة من عرفات بعد الذكر فِي المشعر الحرام ، فالمعنى هو التأكيد لا أنه اتباع حكم لحكم تقدم.

وروي أن قريشاً كانت قد اتبدعت أشياء منها أنهم امتنعوا أن يَقِفُوا بعرفات لأجل أنها فِي الحل ، فقالوا: لا ينبغي لنا أن نعظم إلا الحُرُم ، فكانوا وحلفاؤهم يقفون يوم عرفة بمزدلفة ، ويقف سائر العرب بعرفات وسما أنفسهم ومَن وَالاَهم على ذلك الحمس ، وابتدعوا ألا يأتقطوا الأقِط ولا يسألوا السمن وهم محرمون ، ولا يدخلوا بيتاً من شعر وهم حرم ، ولا يستظلوا وهم حرم إلا فِي بيوت الأُدْم ، ولا يأكلوا وهم حرم من طعام جيء به فِي من الحل ، وابتدعوا ألا [يطوف القادم إلى البيت إلا فِي ثياب] الحمس ، فإن لم يجد ذلك طاف عرياناً . فإذا تم طوافه أخذ ثيابه ، فإن

طاف أَحَدٌ بثيابه ألقاها إذا فرغ/ من طوافه ، فلا يأخذها أبداً هو ولا غيره . وكانت العرب تسمي لك الثياب اللُّقى ، وسمحوا للمرأة أن تدع عليها درعها . فلم يزل الأمر ذلك حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} . يعني قريشاً إذ كانت تفيض من مزدلفة.

وقيل: يعني سائر العرب ، إذ كانوا يفيضون من عرفات ، فيكون فِي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير ، وفي ذلك أنزل: {يابني ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا} [الأعراف: 31] فأباح لهم ما حرموا على أنفسهم من لبس الثياب ، والطعام والشراب . وقد قيل: إن"ثُمَّ"بمعنى الواو فِي هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت