الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات/ يكبر مع كل حصاة فطار ، فوع على الجمرة الثانية وهي [عقبة الثنية] فصدوه فرماه وكبر ، فطار ، فوقع على الجمرة الثالثة فرماه وكبر ، فلما رأى أنه لا يطيقه ذهب ، فلم يدر إبراهيم أين يذهب حتى أتى ذا الجاز رآه . فلما انظر إليه ، لم يعرفه وهو مكان ، فسمي ذلك"المجاز". ثم انطلق حتى وقف بعرفات ، فلما نظر إليها عرف النعت ، فقال: قد عرفت فسمي"عرفات"، فوقف بها حتى إذا أمسى ازدلف إلى"جمع"، فسمي"المزدلفة"/ فوقف"بِمَجمع".
وقال ابن عباس:"كان جبريل يُعَلِّمُ إبراهيم المناسك ، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم يقول: قد عرفت ، فلذلك سميت عرفات . وسمي الموسم موسماً لأن الناس يسم فيه بعضهم بعضاً أي يعرف".
والمشعر هو ما بين جبلي المزدلفة من حد منتهى مأزمي عرفة إلى محسر ، وليس مأزماً عرفة من المشعر.
وموضع المصلى اليوم فِي بطن عرفة ، فإذا خرج الإنسان عرفة فإذا خرج الإنسان منه صار بعرفة .
قوله: {وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضآلين} .
معناه: وما كنتم من قبل الهدى إلا من الضالين ،"فَإنْ"بمعنى"ما"واللام بمعنى"إلا".
وقد قيل: إنَّ"إنْ"بمعنى"قد"ذكره الطبري ، وليس بجيد فِي اللغة.
قوله:/ {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} .
أمر الحمس وهم قريش أن يفيضوا من حيث أفاض جميع الناس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة افتخاراً وتعالياً ، ويقولون: نحن أهل الحرم ، فلا نخرج منه إلى عرفات . فأمروا أن يقفوا مع الناس . ويفيضوا من حيث أفاض الناس أي من عرفة.
قالت عائشة رضي الله عنها:"كانت قريش ومَن دانها يفقون بالمزدلفة ، ويقف الناس بعرفة فأمروا أن يقفوا مع الناس". وقال الضحاك:"معنى الآية: أن الله تعالى أمر جميع الناس أن يفيضوا من حيث أفاض الناس قبلهم".
والناس هم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن كان معه وذلك/ من جمع.