يُطِيقُونَهُ أي يتحملونه بمشقة شديدة وجهد كبير، ويؤيده قراءة: «يطوقونه» مثل الكبير الهرم والحامل والمرضع والمريض مرضا لا يرجى برؤه. فِدْيَةٌ الفدية: هي إطعام مسكين عن كل يوم، من أوسط ما يطعم أهله في يومه، أكلة واحدة، وهو مدّ من غالب قوت البلد، وهو يساوي (675 غ) .
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً بالزيادة على القدر المذكور في الفدية. فَهُوَ أي: التطوع خير له. والصوم خير من الإفطار والفدية. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه خير لكم، فافعلوه في تلك الأيام.
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر.
هُدىً هاديا من الضلالة. وَبَيِّناتٍ آيات واضحات. مِنَ الْهُدى مما يهدي إلى الحق من الأحكام، ومن الْفُرْقانِ مما يفرق بين الحق والباطل.
فَمَنْ شَهِدَ حضر بأن كان مقيما غير مسافر. الْيُسْرَ السهولة والتخفيف بإباحة الفطر في المرض والسفر، والمريض وكذا المسافر يختار الأيسر عليه، ويكون هو الأفضل في حقه. وآية يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ .. تعليل لما قبله، أي يريد فيما شرعه من هذه الرخصة في الصيام، وسائر ما يشرعه لكم من الأحكام، أن يكون دينكم يسرا تاما لا عسر فيه. وفي هذا ترغيب في الرخصة.
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ اللام للتعليل، وهي معطوفة على التعليل المستفاد من قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ كأنه قال: رخص لكم في حالي المرض والسفر، لأنه يريد بكم اليسر، وأن تكملوا العدة، فمن لم يكملها أداء، لعذر المرض أو السفر، أكملها قضاء بعده، فالله شرع لكم القضاء حال الفطر والسفر. وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عند إكمال العدة. عَلى ما هَداكُمْ إليه من الأحكام النافعة لكم، بأن
تذكروا عظمته وكبرياءه وحكمته في إصلاح عباده، وأنه يربيهم بما يشاء من الأحكام، ويؤدبهم بما يختار من التكاليف.
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الله على هذه النعم كلها، وإعطاء كل من العزيمة والرخصة حقها.
سبب نزول الآية (184) :
أخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال: هذه الآية نزلت في مولاي قيس بن السائب: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ: فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فأفطر، وأطعم لكل يوم مسكينا.