فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55074 من 466147

لو أذن المؤذن للفجر وفي يد الصائم الإناء يشرب منه فهل يجب عليه أن ينزل الإناء، أو له أن يقضي نهمته منه؟ على مذهب الإمام أحمد يجب أن ينزل الإناء؛ بل يجب لو كان في فمه ماء لفْظه؛ وكذلك الطعام؛ وهذا هو ظاهر القرآن؛ لكن ورد في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد صححه أحمد شاكر بأنه لو أذن المؤذن والإناء في يدك فلا تضعه حتى تقضي حاجتك منه؛

فإن كان هذا الحديث صحيحاً فإنه يحمل

على أن المؤذن قد احتاط فيؤذن قبل الفجر - أي لا يؤخر الأذان إلى أن يطلع الفجر -؛ لأنه قد يؤذن وهو لم يتبين له كثيراً فسُمح للإنسان أن يقضي نهمته من الإناء الذي في يده؛ وإنما حملناه على ذلك لظاهر الآية، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» ، وقد يقال: الحديث على ظاهره؛ ووجهه: أن هذا الشارب شرع في شربه في وقت يسمح له فيه، فكان آخر شربه تبعاً لأوله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ؛ ويكون هذا مما سامح به الشارع -

القرآن

(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188)

التفسير:

مناسبة هذه الآية لما سبق مناسبة واضحة؛ لأن ما سبق في آيات الصيام تحريم لأشياء خاصة في زمان خاص؛ وهذه الآية تحريم عام في زمانه، وفي مكانه؛ هذا وجه المناسبة: أنه لما ذكر التحريم الخاص الذي يحصل في الصيام بيَّن التحريم العام الذي يحصل في الصيام، وفي غير الصيام -

{188} قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ؛ المراد بالأكل ما هو أعم منه، فيشمل الانتفاع بغير الأكل من الملبوسات، والمفروشات، والمسكونات، والمركوبات؛ لكنه خَص الأكل؛ لأنه أقوى وجوه الانتفاع؛ الإنسان ينتفع في المال ببناء مسكن له - وهو منفصل عنه -؛ ويفترش الفراش فينتفع به - وهو منفصل عنه إلا أنه ألصق به من البيت؛ ويلبس ثوباً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت