وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَبَيِّنَاتٍ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَوَاضِحَاتٍ مِنَ الْهُدَى، يَعْنِي مِنَ الْبَيَانِ الدَّالِّ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَحَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ.
وَقَوْلِهِ: {وَالْفُرْقَانِ}
يَعْنِي: وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى شُهُودِ الشَّهْرِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَقَامُ الْمُقِيمِ فِي دَارِهِ، قَالُوا: فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دَارِهِ فَعَلَيْهِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ، غَابَ بَعْدَ مُسَافِرٍ أَوْ أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَحْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ مَا شَهِدَ مِنْهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يَعْنِي فَمَنْ شَهِدَهُ عَاقِلًا بَالِغًا مُكَلَّفًا فَلْيَصُمْهُ.