فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51645 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ مُخْتَلِفُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {غَيْرَ بَاغٍ} غَيْرَ خَارِجٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِسَيْفِهِ بَاغِيًا عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جَوْرٍ، وَلَا عَادِيًا عَلَيْهِمْ بِحَرْبٍ وَعُدْوَانٍ فُمُفْسِدٌ عَلَيْهِمُ السَّبِيلَ

وَقَالَ آخَرُونَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} غَيْرَ بَاغٍ الْحَرَامَ فِي أَكْلِهِ، وَلَا مُعْتَدِّ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مِنْهُ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} قَالَ: غَيْرَ بَاغٍ فِي أَكْلِهِ، وَلَا عَادٍ أنْ يَتَعَدَّى حَلَالًا إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ يَجِدُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً""

وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ} فِي أَكْلِهِ شَهْوَةً {وَلَا عَادٍ} فَوْقَ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ} بِأَكْلِهِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ أَكْلِهِ {وَلَا عَادٍ} فِي أَكْلِهِ، وَلَهُ عَنْ تَرْكِ أَكْلِهِ بِوُجُودِ غَيْرِهِ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَغِنًى، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ بِحَالٍ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَارِجَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَاطِعَ الطَّرِيقَ، وَإِنْ كَانَا قَدْ أَتَيَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِنْ خُرُوجِ هَذَا عَلَى مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ وَسَعْيِ هَذَا بِالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، فَغَيْرُ مُبِيحٍ لَهُمَا فِعْلُهُمَا مَا فَعَلَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مَا كَانَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَبْلَ إِتْيَانِهِمَا مَا أَتَيَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمَا، بَلْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِمَا إِلَى مَحَارِمِ اللَّهِ عَلَيْهِمَا تَحْرِيمًا فَغَيْرُ مُرَخِّصٍ لَهُمَا مَا كَانَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالْوَاجِبُ عَلَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ، الْأَوْبَةُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَالرُّجُوعِ إِلَى مَا أَلْزَمَهُمَا اللَّهُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ، وَالتَّوْبَةَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ لَا قَتْلُ أَنْفُسِهِمَا بِالْمَجَاعَةِ، فَيَزْدَادَانِ إِلَى إِثْمِهِمَا إِثْمًا، وَإِلَى خَلَافِهِمَا أَمْرَ اللَّهِ خِلَافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت