{ثَمَناً قَلِيلاً} : أي: أخذوا عليه طمعاً قليلاً ، أي: أخذوا الرشوة وكتموا ما أنزل الله عز وجل وبدلوه وحرفوه.
ثم قال تعالى: {أولئك مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النار} .
أي: ما يأكلون فِي بطونهم من الرشا إلا ما يؤديهم إلى النار ، ومثله: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء: 10] أي: ما يوردهم النار . فاستغنى فِي الآيتين بذكر
النار لفهم السامعين المعنى لأنه لما كان ما يأكلون من الطيبات بالرشا يوردهم النار كانوا كأنهم يأكلون النار . وإنما قال {فِي بُطُونِهِمْ} ، وقد علم أن الأكل لا يكون إلا فِي البطن لأن العرب تقول:"جُعْتُ فِي غَيْرِ بَطْنِي"و"شَبِعْتُ فِي غَيْرِ بَطْنِي". فقيل فِي الآية: {فِي بُطُونِهِمْ} / للفرق والتأكيد.
وقوله: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة} .
أي: لا يكلمهم بما يحبون ولا بما يشتهون ، ويكلمهم بما يكرهون لأنه قد أخبر بأنه يقول لهم {قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] وقيل: معنى {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ} : يغضب عليهم . يقال:"فُلانٌ لا يُكَلِّمُ فُلاناً"إذا غضب عليه.
وقيل: المعنى: لا يسمعهم كلامه لأن الأبرار يسمعون كلامه.
وقيل: معناه: لا يرسل لهم الملائكة بالتحية.
وقوله: {وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} : أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : أي موجع.
ثم قال تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} .
أي: أولئك الذين أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى ، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة ، وتركوا ما يوجب لهم عفوه . فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة عن ذكر السبب الذي يوجبهما لفهم سامعي ذلك.
ثم قال تعالى: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار} .
قال ابن عباس:"معناه: ما الذي صبرهم على النار".