أي: لم يحرم عليكم شيئاً مما حرمتموه على أنفسكم من البحائر والوصائل والسوائب والحوام التي حرمتموها على أنفسكم ، إنما حرم عليكم أكل لحم الميتة ولحم الخنزير وأكل الدم وأكل ما ذبح لغير الله مثل ما يذبح للأصنام والأوثان ، وما ترك ذكر اسم الله عليه متعمداً ، فإنْ تَرَكَه ناسياً فلا شيء عليه.
وهذا المحرم لفظه عام وفيه تخصيص لأن الميتة من الجراد وصيد البحر والدم المخالط للحم الذي هو غير جار وما نسي عليه التسمية كله حلال أكله .
ومعنى: {وَمَآ أُهِلَّ} : ما ذبح لغير الله ، يعني للأصنام.
قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم.
ف"ما"للأصنام ... وقيل: هي للذبائح ، للأصنام.
وقيل: للصياح ؛ النداءُ الذي ينادى به لغير الله على الذبائح . وأصل الإهلال رفع الصوت.
وقيل: المعنى ما ذكر عليه غير اسم الله.
ثم قال: {فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} .
أي/ فمن لحقته ضرورة من جوع وجهد وخوف على نفسه من الهلاك ، {غَيْرَ بَاغٍ} على المسلمين ، ولا متعمد للأكل ، {وَلاَ عَادٍ} ، أي متعد على الناس.
وقيل: {وَلاَ عَادٍ} معناه: ولا عائد لأكْلة أخرى لغير ضرورة فيكون/ من المقلوب ، أخرت الياء فصار كقاض.
قوله: {فلا إِثْمَ عَلَيْهِ} . أي: لا حرج عليه فِي أكل ما يرد به روحه .
وقيل:"معناه: من أكره على أكل شيء من هذا المحرم فلا إثم عليه إنْ أكَله مكرهاً". قاله مجاهد.
وقال ابن عباس:"من أكل شيئاً من هذا وهو مضطر فلا حرج عليه ، ومن أكله غير مضطر فقد بغى واعتدى".
قال ابن جبير فِي قوله: {غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} ، قال:"هو أن يقطع الطريق فلا رخصة له إذا جاع أن يأكل الميتة ، وإذا عطش أن يشرب الخمر".
وهو قول قتادة وعكرمة.
وقال ابن زيد:"لا يأكل ذلك بغياً ولا تعدياً من الحلال إلى الحرام". وقال النخعي:"غير باغ على المسلمين".