وعن أبي العالية أن ذلك يكون يوم القيامة ، قال:"إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ، ثم تلعنه الملائكة ، ثم يلعنه الناس أجمعون". وهو اختيار الطبري واحتج بقوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [هود: 18] .
وقال السدي فِي قوله: {والناس أَجْمَعِينَ} :"أنه لا يتلاعن إثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما:"لعن الله الظالم"إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم ، فكل واحد من الخلق يلعنه".
ثم قال تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} .
أي: خالدين فِي جهنم باللعنة ، لا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة ولا هم ينظرون لمعتذرة يعتذرون بها كما قال:
{هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35] {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .
قاله أبو العالية.
[و] إنما جاء لفظ {والناس أَجْمَعِينَ} بلفظ العموم ، وقد علم أن أهل دينهم لا يلعنونهم لأنهم وإن كانوا لا يقصدون باللعنة أهل دينهم فلا بد لهم أن يقولوا:"لعن الله الظالم"أو"الظالمين"فيدخل فِي ذلك كل كافر كائناً من كان.
ثم قال: {وإلهكم إله وَاحِدٌ} . أي: معبودكم أيها الناس واحد ، لا معبود غيره يستحق العبادة.
{الرحمن الرحيم} / أي: الرحمن بجميع خلقه ، الرحيم بأوليائه.
ومعنى"واحد"فِي صفته ونعته وأنه لا شبيه له ولا نظير . وليس معناه واحداً فِي العدد لأن كل مفرد من المخلوقات واحد فِي العدد ، فالمعنى أنه من فرد واحد فِي الألوهية والقدرة والصفات [لا ثاني] له.
ثم قال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} الآية.
هذه الآية فيها تنبيه من الله عز وجل لخلقه على قدرته ونعمه . والآية دالة على
توحيده المقدم ذكره فِي الآية الأولى.