وقيل:/ اللاعنون الملائكة الذين يسوقون أهل الكفر إلى النار . والهاء فِي {خَالِدِينَ فِيهَا} تعود على اللعنة .
واللعن أصله الطرد والبعد من الرحمة.
قال مقاتل:"اللعنة النار". وحسن ذلك عنده لما كانت عاقبة اللعنة المصير إلى النار.
وقال السدي:"اللاعنون ما عدا بني آدم والجن".
وروي عن البراء بن عازب:"أن الكافر إذا وضع فِي قبره أتته دابة كأن عينيها قدران من نحاس ، معها عمود من حديد ، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح ، فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه ، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته إلا الثقلين: الجن والإنس"./ وهو قول الضحاك.
ويروى عن ابن مسعود أنه قال:"اللاعنون: الاثنان إذا تلاعنا ألحقت اللعنة مستحقها منهما ، فإن لم يستحقها واحد منهما رجعت على اليهود".
وقيل: هذه اللعنة إنما تكون يوم/ القيامة كما قال تعالى:
{وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} [العنكبوت: 25] .
ثم قال تعالى: {إِلاَّ الذين تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} .
أي تابوا من الكفر وأصلحوا أعمالهم فيما بينهم وبين الله عز وجل ، وبيّنوا للناس أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو عندهم فِي كتابهم موصوف.
وقيل: المعنى: وبيّنوا التوبة بإخلاص العمل.
ثم قال: {فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ} : أي: أقبل توبتهم . {وَأَنَا التَّوَّابُ} : أي على من تاب.
{الرَّحِيمُ} أي رحيم بالخلق أن أعذبهم بعد توبتهم من كفرهم.
ثم قال: {إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله} .
أي: أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته.
{والملائكة} : أي ولعنة الملائكة .
{والناس} : يعني قول الناس: {عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله} . وعني بالناس أجمعين هنا المؤمنون خاصة . قاله قتادة والربيع.