هذه الآية نزلت فِي سبب أقوام من المؤمنين قالوا فِي سبب أصنام كانوا يطوفون بها فِي الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها ، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل/ شرك بالله سبحانه ؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل . فأنزل الله تعالى فِي ذلك {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} من أول الآية .
والجناح الإثم ، مأخوذ من قولهم:"جَنَحَ عَلَيْه"إذا مال ، و"جَنَحَ عَنِ الحَقّ"إذا مال عنه . ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل فِي ناحية ، وقوله {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32] : معناه يدك لأنها فِي موضع الجناح . والهاء فِي (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ) . و"من"تصلح للحاج أو المعتمر.
قال السدي:"ليس عليه إثم ، ولكن له أجر".
قال الشعبي:"كان على الصفا فِي الجاهلية صَنَم يسمى"إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى"نَائِلَةٌ"، فكانوا فِي الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن . فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا/ والمروة لأجل الصنمين ، فأنزل الله عز وجل {إِنَّ الصفا والمروة} الآية."
وذُكر الصفا لأن الصنم/ الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة
لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة - .
وقال أنس بن مالك:"كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".