فهل يعني هذا السؤال أن الله يستفهم من موسى عما بيده ؟. إنه سؤال الإيناس فِي الكلام حتى يخلع موسى من دوامة المهابة. وضربنا مثلا لذلك - ولله المثل الأعلى - حينما يذهب شخص إلى بيت صديقه ليزوره ، فيأتي ولده الصغير ومعه لعبة ، فيقول الضيف للطفل: ما الذي معك ؟ إن الضيف يرى اللعبة فِي يد الطفل ، لكن كلامه مع الطفل هو للإيناس. وعندما جاء كلام الله بالإيناس لموسى قال له:
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)
(سورة طه)
كان يكفي موسى أن يقول: عصا ، وتنتهي إجابته عن السؤال ، ولو قال موسى: عصا ، لكان ذلك منه عدم استيعاب لتقدير إيناس الله له بالكلام ، لكن سيدنا موسى عليه السلام انتهز سؤال الله له ليطيل الأنس بالله فيقول:
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18)
(سورة طه)