بِهِ عِبَادَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ اللهَ شَرَعَهُ لَهُمْ مِنْ عَقَائِدَ وَأَوْرَادَ وَأَعْمَالٍ تَعَبُّدِيَّةٍ وَشَعَائِرَ دِينِيَّةٍ ، أَوْ تَحْلِيلِ مَا الْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ ، وَتَحْرِيمِ مَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِبَاحَةُ ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ قِيَاسٍ وَاسْتِحْسَانٍ ; لِأَنَّهُمَا ظَنٌّ لَا عِلْمٌ ، فَالْقَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ بِالتَّشْرِيعِ ، وَهُوَ شِرْكٌ صَرِيحٌ ، وَهَذَا أَقْبَحُ مَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَانُ ، فَإِنَّهُ الْأَصْلُ فِي إِفْسَادِ الْعَقَائِدِ وَتَحْرِيفِ الشَّرَائِعِ ، وَاسْتِبْدَالِ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ .
أَلَيْسَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ زَعْمُ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءِ أَنَّ لِلَّهِ وُسَطَاءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ لَا يَفْعَلُ سُبْحَانَهُ شَيْئًا بِدُونِ وَسَاطَتِهِمْ ، فَحَوَّلُوا بِذَلِكَ قُلُوبَ عِبَادِهِ عَنْهُ وَعَنْ سُنَّتِهِ فِي خَلْقِهِ ، وَوَجَّهُوهَا إِلَى قُبُورٍ لَا تُعَدُ وَلَا تُحْصَى ، وَإِلَى عَبِيدٍ ضُعَفَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ،
وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ؟ وَقَدْ يُسَمُّونَ هَذَا تَوَسُّلًا إِلَيْهِ ; أَيْ: يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالشِّرْكِ بِهِ ، وَدُعَاءِ غَيْرِهِ مِنْ دُونِهِ أَوْ مَعَهُ . وَهُوَ يَقُولُ: (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا) (72: 18) وَيَقُولُ: (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ) (6: 41) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ .
أَلَيْسَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ مَا اخْتَلَقُوهُ مِنَ الْحِيَلِ لِهَدْمِ رُكْنِ الزَّكَاةِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ؟