الفصل الثالث
في الخنزير، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أجمعت الأمة على أن الخنزير بجميع أجزائه محرم، وإنما ذكر الله تعالى لحمه لأن معظم الإنتفاع متعلق به، وهو كقوله: {إِذَا نُودِىَ للصلاة مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وذروا البيع} [الجمعه: 9] فخص البيع بالنهي لما كان هو أعظم المهمات عندهم، أما شعر الخنزير فغير داخل فِي الظاهر وإن أجمعوا على تحريمة وتنجيسه، واختلفوا فِي أنه هل يجوز الانتفاع به للخرز، فقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز، وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز، وقال أبو يوسف: أكره الخرز به، وروي عنه الإباحة، حجة أبي حنيفة ومحمد أنا نرى المسلمين يقرون الأساكفة على استعماله من غير نكير ظهر منهم، ولأن الحاجة ماسة إليه، وإذا قال الشافعي فِي دم البراغيث، أنه لا ينجس الثوب لمشقة الإحتراز فهلا جاز مثله فِي شعر الخنزير إذا خرز به؟.
المسألة الثانية: اختلفوا فِي خنزير الماء، قال ابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي: لا بأس بأكل شيء يكون فِي البحر، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يؤكل، حجة الشافعي قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] وحجة أبي حنيفة أن هذا خنزيرفيحرم لقوله تعالى: {حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير} [المائدة: 3] وقال الشافعي: الخنزير إذا أطلق فإنه يتبادر إلى الفهم خنزير البر لا خنزير البحر، كما أن اللحم إذا أطلق يتبادر إلى الفهم لحم غير السمك لا لحم السمك بالاتفاق ولأن خنزير الماء لا يسمى خنزيراً على الإطلاق بل يسمى خنزير الماء.
المسألة الثالثة: للشافعي رضي الله عنه قولان: فِي أنه هل يغسل الإناء من ولغ الخنزير سبعاً؟ أحدها: نعم تشبيها له بالكلب والثاني: لا لأن ذلك التشديد إنما كان فطما لهم عن مخالطة الكلاب وهم ما كانوا يخالطون الخنزير فظهر الفرق.
الفصل الرابع
في تحريم ما أهل به لغير الله