فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51288 من 466147

وأما على القول الرابع - وهو اختيار سيبويه فِي هذه الآية: فتقديره عنده:"مَثَلُكَ يَا مُحَمَّدُ، ومَثَلُ الذين كَفَرُوا، كَمَثَل النَّاعق والمنْعُوقِ به"، واختلف النَّاس فِي فهم كلام سيبويه، فقائل: هو تفسير معنى، وقيل: تفسير إعرابٍ، فيكون فِي الكلام حذفان: حذف من الأوَّل، وهو حذف"دَاعِيهم"، وقد أثبت نظيره فِي الثاني، وحذفٌ من الثَّاني، وهو حذف المنعوق، وقد أثبت نظيره فِي الأول؛ فشبَّه داعِيَ الكُفَّار براعي الغنم فِي مخاطبته من لا يفهم عنه، وشبَّه الكفَّار بالغنم فِي كونهم لا يسمعون مما دعوا إليه، إلاَّ أصواتاً لا يعرفون ما وراءها، وفي هذا الوجه حذف كثير؛ إذ فيه حذف معطوفين؛ إذ التقدير الصناعيُّ:"وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ودَاعِيهِمْ كمثل الذي يَنْعِقُ بالمَنْعُوقِ به".

وقد ذهب إليه جماعةٌ، منهم: أبو بكر بن طاهر، وابن خروفٍ، والشَّلوبين؛ قالوا: العرب تستحسن هذا، وهو من بديع كلامها؛ ومثله قوله: [ {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء} [النمل: 12] ] تقديره:"وأَدْخِل يَدَكَ فِي جَيْبِكَ، تدْخُلْ، وأَخْرِجْها تَخْرُجْ"؛ فحذف"تَدْخُل"؛ لدلالة"تَخْرُج"وحَذَف"وأَخْرجْهَا"؛ لدلالة"وأَدْخِلْ"، قالوا: ومثله قوله:

895 -وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ فَتْرَةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ

لم يرد أن يشبِّه فترته بانتفاض العصفور حين بلَّله القطر؛ لأنَّمها ضدَّان؛ إذ هما حركةٌ وسكونٌ، ولكنَّ تقديره: أنِّي إذا ذكرته، عراني انتفاضٌ، ثمَّ أفتر؛ كما أن العصفور إذا بلَّله القطر، عراه فترةٌ، ثم ينتفض، غير أنَّ وجيب قلبه واضطرابه قبل الفترة، وفترة العصفور قبل انتفاضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت