فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51170 من 466147

وآخر مجموعة في المقطع تأتي حديثا عن المشركين، وأولها قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ.

فكان المقطع السادس خاتمة قسم، ولكنه بمثابة المقدمة لقسم آخر.

ولذلك - وكما تتعانق المعاني بين القسم الأول والثاني من سورة البقرة، فإن المعاني تتعانق بين المقطع السادس والأخير من القسم الأول، وبين المقطع الأول من القسم الثاني، ومن مظاهر هذا العناق أن المقطع السادس فيه قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى ....

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ....

وأن المقطع الأول من القسم الثاني فيه:

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ....

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا.

وقد آن الأوان لنقول كلمة عما مر معنا من سورة البقرة:

جاءت مقدمة سورة البقرة لتبين أن هناك تقوى وضلالا، ثم جاء المقطع الأول مقطع الطريقين ليبين طريق التقوى؛ وطريق الكفر والنفاق. وأن طريق التقوى: هو العبادة والتوحيد والإيمان والعمل الصالح. وأن طريق الضلال: هو نقض الميثاق وقطع

ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض.

وجاءت المقاطع الخمسة اللاحقة لتعمق هذا كله.

فمن خلال مقطع آدم عليه السلام اتضحت أمور، ومن خلال مقطع بني إسرائيل اتضحت أمور، ومن خلال مقطع إبراهيم اتضحت أمور، ومن خلال مقطع القبلة اتضحت

أمور، ومن خلال مقطع الذكر والصبر والشكر وترك الكفران اتضحت أمور. وكلها تعمق قضايا مرتبطة في المقطع الأول، وفي المقدمة، وتمهد لمرحلة قادمة نراها في القسم الثاني من أكل الحلال في الأرض إلى الحج.

ولئن دل القسم الأول على الطريقين. فإن القسم الثاني في أغلبيته، سيكمل الدلالة على طريق المتقين.

ولأمر ما، فإن المقطع الأول من القسم الثاني ينتهي بآية البر، التي هي تلخيص لكل ما سبقها في شأن التقوى - مما عمق السياق الطويل لسورة البقرة ليكون ذلك قبل جولة جديدة تتحدث عن القصاص كطريق للتقوى. وعن الصيام كطريق للتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت