لقد جاءت المقدمة لتبين التقوى وتصف أهلها، كما بينت الكفر والنفاق ووصفت أهل ذلك. وجاء القسم الأول ليدلنا على طريق التقوى وطريق الكفر والنفاق، وحدد بداية الطريق للتقوى، أنه العبادة والتوحيد. وسيأتي القسم الثاني ليكمل معاني ويبني على معان، ويفصل بناء على ما مر في قضية التقوى، وليدلنا على طرق أخرى للتقوى.
والمقطع السادس والأخير في القسم الأول هو بمثابة المقدمة للقسم الثاني. فكما سبق القسم الأول بمقدمة، فقد جاء المقطع الأخير من القسم بمثابة مقدمة للقسم الثاني. ومن ثم كان هناك تشابه بين مقدمة سورة البقرة وهذا المقطع. في مقدمة سورة البقرة:
كلام عن المتقين الذين من صفاتهم اهتداؤهم بالقرآن، وإيمانهم وإقامتهم الصلاة.
وقد ختم الكلام عنهم بقوله تعالي: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لاحظ قوله تعالي: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ.
وجاء المقطع السادس وفي بدايته أمر بالاستعانة بالصبر والصلاة. وختمت مجموعة الصبر بقوله تعالى. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. ثم جاءت بعد ذلك آية فيها هداية قرآنية في شأن الصفا والمروة، ثم آية في التحذير من كتمان شيء من كتاب الله. وكل ذلك له صلة ما بالكلام عن المتقين
وصفاتهم في مقدمة سورة البقرة.
ثم جاء في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
وجاء بعد آية الكتمان في المقطع قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ.
ثم جاءت آيتان تضمنتا بيانا في التوحيد والرحمة، هو بمثابة رد على زاعمين. وفي مقدمة سورة البقرة يأتي الكلام عن المنافقين ويبدأ بقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ ....