ثم جاء بعد ذلك قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ....
إن هذا يقابله في الفقرة قوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ. وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ....
إن هذا التشابه الكبير بين بداية القسم وهذه الفقرة، توحي بأن السياق قد بدأ بشيء واستقر عليه. خاصة وأنت ترى أن ما بين بداية القسم وخاتمته، كانت آيات كثيرة وفقرات ومقاطع كلها خدمت السياق. ولكن لم يظهر فيها مثل هذا التشابه، حتى إن هذا التشابه وحده يكاد يشكل نقطة علام على سياق السورة وأقسامها.
كلمة أخيرة في المقطع السادس والقسم كله:
إن هذا المقطع كما أنه خاتمة قسم، فهو مقدمة مباشرة للقسم اللاحق. وإن القسم الأول والقسم اللاحق يتعانقان حتى ليكادان يشكلان قسما واحدا. فهما يبنيان مع المقدمة قضية التقوى ليأتي القسم الثالث ليبني على ذلك الإسلام كله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً.
فالقسم الثالث في السورة يبني على القسمين السابقين، والقسم الثاني في السورة يبني على القسم الأول الذي جاء بعد المقدمة.
فمثلا: القسم الأول بدأ بالدعوة إلى العبادة والتوحيد. وختم بذلك.
وفي بدايات القسم الثاني يأتي قوله تعالى:
وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.
وكل ذلك سنراه تفصيلا.