أي: لا ينقص عما هم فيه. وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ من الإنظار، أي لا يمهلون. أو من الانتظار، بمعنى أنهم لا ينظرون ليعتذروا. أو من النظر، بمعنى أن الله لا ينظر إليهم نظر رحمة.
فائدة:
قال ابن كثير: لا خلاف في جواز لعن الكفار. وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره. فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن. لأنا لا ندري بما يختم الله له. واستدل بعضهم بالآية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين، واختاره الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف. واستدل غيره بقوله عليه الصلاة والسلام في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده. فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» .
فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن).
كلمة في السياق:
1 -مجيء قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ... بعد الكلام عن الصفا والمروة، الذي هو استمرار للكلام عن البيت الذي وقف من التوجه إليه أهل الكتاب تلك الوقفة، يشعر بأن أهل الكتاب على علم بتفصيلات كثيرة في شأن هذه الأمة، ولكنهم يكتمونها. ومجيء هذه الآية في سياق قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ... وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ... يشعر بأنه لا ينجو من آفة الكتمان. إلا من استعان بالصبر والصلاة. ووطن نفسه على كل امتحان.
كما أن مجيء آية الكتمان في مقطعها، ومجيء مقطعها بعد قوله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ يشعر بأن كتمان ما أنزل الله فيه معنى الكفر. أو هو موصل للكفر والعياذ بالله.
2 -في الكلام عن مقطع بني إسرائيل قلنا: إن مدخل المقطع المؤلف من أوامر ونواه هو بمجموعه العلاج الشامل الناجع للنفسية اليهودية. وكانت خاتمة الأوامر والنواهي في ذلك المدخل هي: