إِلَّا الَّذِينَ تابُوا أي رجعوا عن الكتمان وترك الإيمان. وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا من أحوالهم وتداركوا ما فرط منهم. وَبَيَّنُوا أي وأظهروا ما كتموا. فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أي أقبل توبتهم. وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
فوائد:
1 -دلت هذه الآية على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب إلى الله تاب الله عليه.
2 -يلاحظ أن التوبة من الكتمان يشترط لها: الإصلاح والبيان. فمن كان يعرف الحق في قضية ما، فإن عليه أن يتوب ويصلح ويبين. وعندئذ تقبل توبته. وإلا فإنه يستحق اللعن من الله والملائكة والناس أجمعين. فما أصعب هذا وأشده إلا على من وفقه الله!!؟.
3 -قال ابن كثير:(جاء في هذه الآية أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس
أجمعون. واللاعنون أيضا وهم كل فصيح وأعجمي إما بلسان المقال أو الحال أو لو كان له عقل في الدنيا ويوم القيامة).
4 -في الصحيح (عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا: أي آية الكتمان هذه) .
5 -قال ابن كثير: (وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضا عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» ، أقول: هذا في علم يفترض تعليمه) .
قال الألوسي: (واستدلوا بهذه الآية على وجوب إظهار علم الشريعة، وحرمة كتمانه. ولكن اشترطوا لذلك: أن لا يخشى العالم على نفسه. وأن يكون متعينا وإلا لم يحرم عليه الكتم. إلا إن سئل فيتعين عليه الجواب ما لم يكن إثمه أكبر من نفعه. وفيها دليل أيضا على وجوب قبول خبر الواحد. لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله) .
وقال القرطبي: (وقيل: المراد كل من كتم الحق، فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه. وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» ) . رواه أبو هريرة وعمرو بن العاص.