إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. في الآية السابقة تقرير أن الصفا والمروة من شعائر الله. وفي هذا التقرير أمر كما رأينا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا» . وقد رأينا أن الصلة بين الأمر بالصبر الوارد في أول المقطع. وبين السعي بين الصفا والمروة واضحة. إذ الأمر بالسعي بين الصفا والمروة تخليد لموقف من
مواقف الصبر في قصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام، وهو يحتاج إلى صبر.
وفي هذه الآية تقرير فيه معنى الطلب: أن علينا ألا نكتم حكم الله، وفيه جزاء من يخالف ذلك. وطريق التوبة من هذا والصلة بين آية الكتمان والأمر بالصبر واضحة إذ تبيان حكم الله يترتب عليه أذى كما قال تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ. (سورة لقمان) فالاستعانة بالصبر والصلاة والاسترجاع أشياء أساسية لمن يريد أن يبين حكم الله.
المعنى العام:
في الآية وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله، فهؤلاء يستحقون اللعنة. ثم استثنى الله عزّ وجل من ذلك من تاب وأصلح وبين ما قد كان كتم.
المعنى الحرفي:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي الآيات الواضحات وَالْهُدى أي الهداية مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أي: من بعد ما أوضحناه للناس في كتاب الله. سواء في ذلك التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو القرآن. أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أي الذين يتأتى منهم اللعنة. وهم الملائكة والمؤمنون من الإنس والجن.