فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51084 من 466147

وَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ عَلَى ذَلِكَ دَالَّةً صَحَّ التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} أَنَّ الْأَنْدَادَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الْأَنْدَادُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ، وَيَعْصَوْنَ اللَّهَ فِي طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، كَمَا يُطِيعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنُونَ وَيَعْصَوْنَ غَيْرَهُ، وَفَسَدَ تَأْوِيلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} إِنَّهُمُ الشَّيَاطِينُ تَبَرَّءُوا مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْ مُتَّخِذِي الْأَنْدَادِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا وَإِذْ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَسْبَابِ

فَقَالَ بَعْضُهُمْ:": الْوِصَالُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا"

عَنْ قَتَادَةَ،" {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} أَسْبَابُ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَسْبَابُ الْمُوَاصَلَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا يَتَوَاصَلُونَ بِهَا وَيَتَحَابُّونَ بِهَا، فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} فَصَارَتْ كُلُّ خُلَّةٍ عَدَاوَةً عَلَى أَهْلِهَا، إِلَّا خُلَّةَ الْمُتَّقِينَ"

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مَعْنَى الْأَسْبَابُ: الْمَنَازِلُ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَسْبَابُ: الْأَرْحَامُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَسْبَابُ: الْأَعْمَالُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت