يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ} إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا}
فَقَالَ بَعْضُهُمْ:" {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا} وَهُمُ الْجَبَابِرَةُ، وَالْقَادَةُ، وَالرُّوسُ فِي الشِّرْكِ {مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} وَهُمُ الْأَتْبَاعُ الضُّعَفَاءُ {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} "
وَقَالَ آخَرُونَ:"أَمَّا الَّذِينَ اتُّبِعُوا فَهُمُ الشَّيَاطِينُ تَبَرَّءُوا مِنَ الْإِنْسِ"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ الْمُتَّبَعِينَ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ حِينَ يُعَايِنُونَ عَذَابَ اللَّهِ وَلَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، بَلْ عَمَّ جَمِيعَهُمْ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَتْبُوعٍ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالضَّلَالِ أَنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَتْبَاعِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُ عَلَى الضَّلَالِ فِي الدُّنْيَا إِذَا عَايَنُوا عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا دَلَالَةُ الْآيَةِ فِيمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَنْدَادَ الَّذِينَ اتَّخَذَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ صِفَتَهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} هُمُ الَّذِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ.