فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51068 من 466147

وقيلَ:"لَوْ"فِي هذه الآية الكريمة ونظَائِرِها لِما كانَ سيقعُ لِوُقُوع غيره، وليس فيها معنى التمنِّي، والفعلُ منصوب بـ"أَنْ"مضمرَة؛ على تأويل عَطف اسْمٍ على اسمٍ، وهو"كَرَّة"والتقديرُ:"لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً، فنتبرَّأَ"فهو مِنْ باب قوله: [الوافر]

888 -لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي

ويكون جواب"لَوْ"محذوفاً أيضاً؛ كما تقدَّم.

وقال أبو البقاء رحمه الله تعالى:"فَنَتَبَرَّأَ"منصوبٌ بإضمارِ"أَنْ"، تقديره: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ} فحلَّ"كرَّة"إلى قوله:"أَنْ نَرْجِعَ"؛ لأنَّه بمعناه، وهو قريبٌ، إلاَّ أنَّ النحاة يأوّلون الفعل المنصوب بمصدرٍ؛ ليعطفُوه على الاسم قَبْله، ويتركُون الاسم على حالِهِ؛ وذلك لأنه قد يكُون اسْماً صَرِيحاً غير مَصْدر؛ نحو"لَوْلاَ زَيْدٌ وَيَخْرُج، لأَكْرَمْتُكَ"فلا يتأتَّى تأويله بحرفٍ مصدريٍّ وفعلٍ.

قولُهُ تعالى:"كَمَا"الكافُ فِي موضعها نصبٌ: إِمَّا على كونها نعت مصدرٍ محذوف، أي:"تَبَرُّؤاً"وإِمَّا على الحاف مِنْ ضمير المصدر المعرَّف المحذوف أي"نتبرّأهُ، أي: التَّبَرُّؤَ، مُشَابِهاً لِتَبَرُّئِهِمْ"؛ كما تقرَّر غير مرَّة.

وقال ابن عطيَّة: الكاف فِي قوله:"كَمَا"فِي موضع نصب على النَّعت: إمّا لِمَصدرٍ: أو لحال، تقديره: مُتَبَرِّئِينَ، كما قال أبو حَيَّان.

أمَّا قوله"لِحَالِ"تقديرُهُ:"مُتَبَرِّئِينَ كما"فغيرُ واضحٍ، لأنَّ"ما"مصدرية، فصارتِ الكافُ الداخلة عليها مِن صفات الأفَفعال و"مُتَبرِّئين": من صفات الأَعْيَان، فكيف يُوصف بصفات الأَفعال.

قال: وأَيضاً لا حاجة لتقدير هذه الحال، لأنَّها إذ ذاك تكون حالاً مؤكِّدة، وهي خلافٌ الأَصل، وأيضاً: فالمؤكَّد ينافِيهِ الحَذفُ؛ لأنَّ التوكيد يُقَوِّيه، فالحَذْفُ يناقضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت