وَأَمَّا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فَالنُّصُوصُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ ، وَأَتْبَاعُهُمَا أَشَدُّ عِنَايَةً بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا سِيَّمَا الْحَنَابِلَةَ ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا طَائِفَةً مِنْ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي (الْمُحَاوَرَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) مِنَ (الْمُحَاوَرَاتِ بَيْنَ الْمُصْلِحِ وَالْمُقَلِّدِ) وَطَائِفَةً أُخْرَى عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَتْبَاعِهِ فِي (الْمُحَاوَرَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الِاسْتِشْهَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ عَنْ نَهْيِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَنِ التَّقْلِيدِ .
(قَالَ الْأُسْتَاذُ) : وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ جَاهِلَةٌ لَا تَعْرِفُ مِنَ الدِّينِ
شَيْئًا لَا مِنْ أُصُولِهِ وَلَا مِنْ فُرُوعِهِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَكْفِيرِ هَؤُلَاءِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلَا إِلَى إِلْزَامِهِمْ مَعْرِفَةَ الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ مِنْ دَلَائِلِهَا وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِأَدِلَّتِهَا وَعِلَلِهَا ، فَلَا مَنْدُوحَةَ إِذَنْ عَنِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الْأُصُولِ - وَهِيَ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ فِي اللهِ وَصِفَاتِهِ وَفِي الرِّسَالَةِ وَالرُّسُلِ وَفِي الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ وَهُوَ مَا فَصَّلَهُ النَّصُّ الْقَطْعِيُّ مِنْهُ - وَالتَّقْلِيدُ فِي الْفُرُوعِ الْعَمَلِيَّةِ بِالْأُولَى . وَهَذَا الْقَوْلُ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، وَمَا قَالَهُ إِلَّا الَّذِينَ يُحِبُّونَ إِرْضَاءَ النَّاسِ بِإِقْرَارِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ ،